Take a fresh look at your lifestyle.

الرأسماليون يشعرون بالغيرة من الجهود الصينية المبذولة للتعامل مع تفشي فيروس كورونا

 

الرأسماليون يشعرون بالغيرة من الجهود الصينية المبذولة
للتعامل مع تفشي فيروس كورونا
(مترجم)

 

الخبر:

ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أن مدينة ووهان الصينية من المقرر أن تبني مستشفى في غضون ستة أيام لعلاج المرضى الذين يشتبه في إصابتهم بفيروس كورونا.

بدأ تفشي المرض في ووهان، وهي مدينة يقطنها حوالي 11 مليون شخص. وقد امتلأت المستشفيات في هذه المدينة بالسكان القلقين حيث إنّ الصيدليات خلت من الأدوية.

وفقاً لوسائل الإعلام الحكومية، سيتّسع المستشفى الجديد لحوالي 1000 سرير. وتُظهر لقطات من الفيديو الذي نشرته وسائل الإعلام الحكومية الصينية على الإنترنت الحفارين في موقع البناء بالفعل، وتبلغ مساحة هذا الموقع حوالي 25000 متر مربع (269000 قدم مربع). وهو يستند إلى مستشفى مشابه أقيم في بكين للمساعدة في التصدي لفيروس سارس في عام 2003.

يقول يانزونغ هوانغ، وهو عضو قديم للصحة العالمية في مجلس العلاقات الخارجية: “الصين لديها تاريخ في إنجاز الأمور بسرعة حتى بالنسبة للمشاريع الضخمة مثل هذه”.

وهو يشير إلى أن المستشفى في بكين في عام 2003 تم بناؤه في سبعة أيام، لذلك ربما يحاول فريق البناء التغلب على هذا السجل. تماماً مثل المستشفى في بكين، سيتم إنشاء مركز ووهان من المباني الجاهزة.

“يعتمد هذا البلد الاستبدادي على نهج التعبئة من أعلى إلى أسفل. ويمكنه التغلب على الطبيعة البيروقراطية والقيود المالية، ويمكنه تعبئة جميع الموارد… العمل الهندسي هو ما تجيده الصين. لديهم سبق في بناء ناطحات السحاب سريعاً. هذا من الصعب للغاية بالنسبة للغرب أن يتخيله، بل يمكن القيام بذلك”.

 

التعليق:

إنه لأمر مثير للصدمة فعلا أن تسمع شعوب الدول الرأسمالية عن أي مشروع بناء أو تطوير كبير يتم إنجازه في شهور بدلاً من سنوات، ناهيك عن أسبوع. لقد اعتاد الناس على رؤية التنافس والتسابق بين مصالح الرأسماليين الذين يعيقون التقدم، إلى درجة أنهم لا يستطيعون تخيل أنه من الممكن أن تعمل الإنسانية معاً من أجل هدف مشترك.

في بريطانيا، والتي هي في حال لا تحسد عليه الآن، تعتمد الرعاية الصحية الوطنية على مباني المستشفيات المتداعية ولا يأمل الناس أبداً بأن الحكومة ستهتم بهم على الإطلاق، أو أنها حتى ستكون قادرة على تنظيم بناء مستشفيات بديلة حتى في أي سرعة. وهم يشهدون حالياً المشاحنات وسوء إدارة خط السكة الحديدية السريع الذي يربط شمال البلاد، والذي من غير المتوقع أن يتم الانتهاء منه في غضون عقدين، إن تمّ الانتهاء منه فعلا.

تعد بريطانيا خامس أكبر اقتصاد في العالم، في حين إنّ الحصول على الثروة ليس هو العقبة الرئيسية التي تقف في طريق هذا التقدم؛ بل هي الرأسمالية. إذا كانت هناك إرادة سياسية لتنفيذ مشروع لصالح الشعب، وهو أمر كبير إذا كان في الغرب، فإن الشجار والتنافس بين الرأسماليين، بدافع الجشع والتصميم على استغلال الوضع حتى آخر قرش، إلى جانب الفساد الواقع، يعني أن المشروعات تتأخر إلى ما لا نهاية، حيث يتم السعي للحصول على مزيد من التمويل لدفع التكاليف المتزايدة التي لم تؤخذ في الحسبان في العقد الأصلي. هذه هي قصة البناء في المجتمع الرأسمالي، تنهار بسبب الغيرة والتنافس بين النخبة الرأسمالية.

لم يستطع مقال بي بي سي إخفاء حسده، لأنه حاول أن يوضح أن الطبيعة الاستبدادية للحكومة الصينية وحدها هي التي تجعل مثل هذه المشاريع ممكنة. ومن المفارقات أن جورج سوروس استخدم خطاب دافوس هذا الأسبوع لاتهام كل من الصين وأمريكا بأنهما حكومات استبدادية.

يجب ألا يشعر المسلمون بالقلق من فشل الغرب ومحاولاته الإساءة إلى خصومه. إن المشاحنات البسيطة للرأسماليين، أينما كانوا، تكشف تماما نظامهم العاجز عن مراعاته للطبيعة البشرية. حيث إنه متى أتيح للإرادة السياسية بتحقيق هدف وتغييب الرأسماليين الغيورين الذين يعملون بقوة ضد الصالح العام، يمكن تحقيق تنمية كبيرة بسرعة، في أسابيع وشهور، وليس في سنوات وعقود.

من المتوقع أن تتوافق الخلافة القادمة مع وتيرة التنمية الصينية، بل إن الخليفة هو في المقام الأول خادم عند الرعايا، وليس للحزب الذي ينتمي إليه، ولا للشركات الرأسمالية. على عكس ما يقال عن الخليفة المسلم بأنه ديكتاتور ديني يترأس نظاماً سلطوياً، حيث يتم انتخاب رئيس الدولة في انتخابات مفتوحة شفافة ويكون مسؤولاً بشكل مباشر عن جميع أفعاله تجاه الرعايا. وتتمّ المحاسبة من خلال وجود مجتمع واع وأحزاب سياسية فاعلة، ووجود مؤسسات قوية، بما في ذلك المحاكم المستقلة، وكذلك وجود قيم قوية لرعاية جميع الناس، وليس فقط من أجل النخبة الثرية، كما هو الحال في كل من الشرق والغرب الرأسمالي اليوم.

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
يحيى نسبت
الممثل الإعلامي لحزب التحرير في بريطانيا

 

2020_01_31_TLK_1_OK.pdf