Take a fresh look at your lifestyle.

قراءة جدية في نص المسرحية الهزلية

 

\n

الخبر:

\n

أعلن رئيس الجمهورية التونسية الباجي قايد السبسي يوم السبت 04 تموز/جويلية 2015 حالة الطوارئ بالبلاد لمدة ثلاثين يوما، وأبرز ما تضمنه خطابه:

\n

– أي عملية إرهابية أخرى ستنهار الدولة التونسية.

\n

– لم نكن نعتقد حدوث عملية إرهابية أخرى بعد عملية باردو.

\n

– تنظيم الدولة صار تهديدا حقيقيا لنا وعلى حدودنا.

\n

– الدولة تفتقر للإمكانيات المادية لمواجهة الإرهاب.

\n

– الدولة لم تعد تحتمل الإضرابات والاعتصامات.

\n

 

\n

 

\n

التعليق:

\n

صحيح أنّ أفعال هؤلاء الحكّام صارت مدعاةً للسخرية المحليّة والإقليميّة والدوليّة… ولكن للأسف رغم كونهم صاروا \’\’مسخرة\” إلاّ أنّهم لا زالوا على العهد الذي قطعوه لأسيادهم عملاء يتلحفون المكر بل يرتدون قبّعة الماكرين، تسمع في خطابهم ذلك الحقد الدفين على الإسلام.

\n

صحيح أن الشيخوخة قد تؤثر على فصاحة المرء، فيتلعثم اللسان وتغيب الأفكار، وليس في ذلك مزايدة بين خصمين، فللفصاحة والبيان أثر كبير في تجلية الحقائق ووصف الوقائع.

\n

ولكن بالنسبة للعملاء، فالشيخوخة لها أثرها فقط فيما يخصّ رعاية شؤون النّاس، أمّا رعاية مصالح الاستعمار فتراهم قادرين على قلب الأمور رأساً على عقب، وطمس الحقائق، وتزوير الوقائع، وذم ما حقه المدح، ومدح ما حقه الذم.

\n

وهو إضافةً لكونه خلقاً ذميماً ـ لا يليق بالمرء فضلاً عن شيخ طاعن في السنّ ـ هو من خصال العملاء يتفردون به نذالةً وصغاراً. وجاء الخطاب مزوّقاً بلمسات المقص الفنيّة علّه يواري بعض سوآته وإن فُسح له المجال لأجهز على جلّه أو كلّه.

\n

ولعل في توقيت الخطاب دلالات مهمّة:

\n

1ـ ارتباك مفضوح للمؤسسات الرسميّة متبوع بأعمال عبثيّة؛ فإعلان حالة الطوارئ بغض النظر عن مؤاخذات الإخلالات الدستوريّة جاء متأخراً بعد الحادثة الشنيعة بأيّام، ما يبيّن حجم المأزق الذي هم فيه بعد أن تموقعوا ـ بغباء سياسي معهود ـ في تقاطعات الإرهاب \”الكراڤاتي\” مع الصراع الدولي على شمال إفريقيا.

\n

2ـ محاولة التدارك بتوزيع الترضيات بين أمريكا التي سال لعابها على ثروات البلاد وحسمت أمرها في دخول ليبيا وبين بريطانيا صاحبة العراقة الاستعمارية والتي قد تعصف بكراسيّهم المرتعشة بين عشيّة أو ضحاها.

\n

في السياق ذاته لا يخفى عن الخطاب مغازلة الجزائر بعد لقاء الغنوشي الأخير ببوتفليقة.

\n

3- استغلال الإرهاب لقمع تحركات الشعب إثر وضوح قيادات فعليّة أبدعت فضح العملاء والضعفاء، فأعمال حزب التحرير الأخيرة ذات العمق الجماهيري النّاجح والتأييد الشعبي الملحوظ ومساهمته في حملة \”وينو البترول\” والتي كان الحزب ـ مع المخلصين في البلاد ـ سبّاقاً في فتح ملف الثروات وعلاقته بارتهان الحكّام للاستعمار أربكتهم وأحرجتهم بل صعقتهم وأقضّت مضاجعهم، وبعد ذلك التصريح المضحك والمتعجرف لرئيس حزب نداء تونس زمن الحادثة ودماء ضحايا الغدر لا زالت تقطر، وربط الإرهاب بحملة \”وينو البترول\” وبحزب التحرير والذي استهجنه الرأي العام بل جلّ المتابعين والسياسيين.

\n

جاء هذا الخطاب اليوم ليعبّر عن الحقد الأيديولوجي لرئيس نداء تونس، متفنّناً في ربط مشروع الخلافة بالإرهاب وبمن انتحلوا صفتها.

\n

4- أثبت السبسي بوضوح وجلاء أنه إن كان هناك من يحتاج إلى الطوارئ فهي الحكومة التونسية وممثلوها.. فهم في حالة احتضار وهم أحوج الناس إليها.

\n

5ـ أخيراً صدق رئيس الدولة اليوم في تعريفه للنظام الجمهوري ولدستور الدولة عند نفيه لأحكام الإسلام أن تكون مصدراً ومرجعيّةً، فثبّت ما يعمل عليه حزب التحرير وما يرنو الشعب له بل يتحيّن وقت تنفيذه… وهو وصول الإسلام لسدة الحكم والتشريع والقانون فيمنع عن تونس الانهيار على يد الضعفاء والعملاء.
قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوۖ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا﴾

\n

 

\n

 

\n

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الأستاذ محمد علي بن سالم – تونس

\n