Take a fresh look at your lifestyle.

خبر وتعليق وعد أمريكا على خُطا وعد بلفور

 

الخبر:

أعلن دينيس مكدوناف (أحد كبار مستشاري الرئيس الأمريكي باراك أوباما)، يوم الاثنين، 23 من آذار/ مارس، أنه يجب على دولة يهود إنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية. وفي هذا السياق، انتقد مكدوناف ما قاله بنيامين نتنياهو بخصوص عدم قبوله قيام دولة فلسطينية، قائلًا إن تصريحاته تلك التصريحات “تزعجه جدًا”، وإنه لا يمكن له “أن يتنصل من تصريحاته بشأن رفض حل الدولتين”. ومع ذلك، أكد مكدوناف أن البيت الأبيض لن يتخلى عن تقديم الدعم لكيان يهود، مشيرًا في هذا الإطار إلى المساعدة الأمريكية لتل أبيب، والمتمثلة في استثمار حوالي مليار دولار في منظومة الكيان للدرع الصاروخية وتوريد أحدث المقاتلات من نوع (35F) لكيان يهود.

 

 

التعليق:

أولًا: بغض النظر عمّن يسكن البيت الأبيض، فقد أثبت التاريخ أن ساكنيه لم يكونوا يومًا جادين في حل قضية فلسطين، حتى مع السياسات المعلنة عنها من قِبل صانعي السياسة في أمريكا ومن قبل الحكومات المتعاقبة، ضمن ادعائهم بإيجاد دولة فلسطينية على أقل من 20% من أراضي فلسطين. فالمراقب العام لقضية فلسطين، يتأكد أنها لم تمر إلا عبر مراحل تصفية، من خلال التمكين لدولة يهود، والتطبيع مع دول الطوق حامية دولة يهود، حتى يكاد وجود دولة يهود يكون مقبولًا ومرحبًا به رسميًا في مختلف بلدان الضرار المحيطة بها من البلدان العربية والإسلامية. وقد وصلت دولة يهود بفضل حبل من الناس (من القوى الدولية والإقليمية العميلة للغرب) إلى حالة من الاستقرار السياسي والتمدد الاقتصادي في مختلف بلدان العالم الإسلامي وعلى رأسها بلدان الطوق، فوصلت إلى حالة لم تكن تحلم بها، حتى إن رئيسها “نتنياهو” نسي أنه ودولته عالةٌ على الموقف الدولي وعلى أمريكا، وتحدى ولي نعمته أوباما (رأس هرم الموقف الدولي والقوة العظمى أمريكا)، فصدق فيهم قول الحق سبحانه وتعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾.

ثانيًا: إن مثل هذه التصريحات التي تبدو نارية بحق يهود، ولم يعتدْ عليها يهود أمريكا أو يهود دولة يهود، ما هي إلا جعجعة لا يتبعها طحن، فوعد أمريكا للأمة الإسلامية بإقامة دولةٍ فلسطينيةٍ هو في الحقيقة لصالح دولة يهود وليس لصالح الأمة أو أهل فلسطين، فدفن قضية مركزية من قضايا الأمة مقابل إيجاد شبه دولة على أقل من 20% من أراضي فلسطين هو في الحقيقة تكملة لوعد بلفور المشئوم، فوزير خارجية بريطانيا (بلفور) كان قد وعد يهود بإيجاد وطن قومي لهم في فلسطين، وها هي أمريكا تمكن لهم في الأرض. إنّ وعود ساسة بريطانيا وأمريكا هي كوعود الشيطان. ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾.

ثالثًا: لا تزال سلطة أوسلو وعلى رأسها العميل عباس تمثل دور المشروع “الوطني” للقضية، بالرغم من مرور عشرين عامًا على المفاوضات الخيانية مع دولة يهود، التي تبنّتها السلطة كخيار استراتيجي. إلا أن الحقيقة المؤلمة لهم هي أنه قد تكشف للجميع أن دولة يهود غير جادة في إيجاد شبه دولة لعباس وزمرته، وتأكد أن أمريكا – وعلى رأسها الجمهوريون الذين سيسكنون البيت الأبيض العام القادم – غير جادة في حل القضية، وأنها في تناغم وانسجام تامّيْن مع اليمين الصهيوني. وبالتالي تكون دولة يهود قد حققت ما ترنو إليه من استقلال في المنطقة بين دول الطوق، وتحويل احتلالها لأرض فلسطين إلى أرخص احتلال في التاريخ. فليس أمام سلطة عباس إلا التحول بشكل كلي إلى مجموعة من المرتزقة بيد دولة يهود، تبطش بكل من تسول له نفسه المساس بدولة يهود، وتفقر أهل فلسطين وتذلهم من خلال الممارسات الاقتصادية والأمنية ضدهم، مما سيدفعهم إلى الهجرة “الترانسفير” التي عجز عنها قادة يهود ومنهم صاحب مشروع التهجير (شارون)، وسيظل الحال كذلك إلى أن تتحقق بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: «تُقَاتِلُونَ الْيَهُودَ حَتَّى يَخْتَبِيَ أَحَدُهُمْ وَرَاءَ الْحَجَرِ فَيَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ» صحيح البخاري.

 


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
بلال المهاجر/ باكستان