Take a fresh look at your lifestyle.

من هم الذين يؤيدون الانقلاب؟!

 

ما حدث في 3 يوليو كان انقلابا بكل معنى الكلمة، ولكن هناك من الأحزاب والأفراد من يرى غير ذلك، فيصفه بأنه “ثورة” أو “موجة ثورية جديدة”، أو استكمالٌ لثورة 25 يناير، ونحن هنا لن نناقش هذا التوصيف، ولكننا سنقف على من دعم أو أيد الفريق السيسي في حركته الانقلابية تلك، لنتبين واقعه والدوافع التي دفعته ليتخذ هذا الموقف، ومن ثَمَّ قوته على الأرض ومدى رصيده الشعبي في الشارع، وهل تشكلت للسلطة الجديدة حاضنة شعبية حقيقية تقف معها وتدافع عنها، بل وتقاتل من أجلها؟ أو بمعنى آخر: هل هناك سند شعبي حقيقي للسلطة الجديدة، أم أن السلطة الجديدة تستند إلى قوة أجنبية، فسندها سند غير طبيعي؟ وهذا الأمر ليس بحثا فلسفيا خاليا من أية منفعة، بل هو محاولة لقراءة الواقع قراءة صحيحة؛ لنتمكن من التعامل معه بالشكل الصحيح، ففي كل الحالات لا يمكننا الرضى به والسكوت عنه؛ لأنه يشكل سلطة تحكم من خلال نظام مخالف لنظام الإسلام في الحكم، وبالتالي فهو نظام يقوم على الحكم بغير ما أنزل الله، والحزب المبدئي الذي يريد إحداث تغيير في الأمة نحو الإسلام لا بد أن ينتقل من مرحلة التفاعل إلى مرحلة استلام السلطة، ووضع مبدئه موضع التطبيق، ولذا كان من الأهمية بمكان فهم واقع ما حدث، وفهم ما عليه السلطة القائمة الآن. فمن هم مؤيدو الانقلاب؟

1- حزب النور:

تشكل حزب النور بعد ثورة 25 يناير مباشرة وبرغم عمره القصير إلا أنه استطاع أن يحصل على 22% من الأصوات في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة، مما جعله الحزب الثاني بعد حزب الحرية والعدالة الذي حصل على 44%، وهو بتلك النسبة شعر في نفسه بالقوة، وهي قوة غير حقيقية استندت إلى تأييد قطاع لا بأس به من المتدينين الذين رأوا فيه حزبا إسلاميا يرفع شعار الإسلام بمنهج سلفي يتبعه كثير من المتدينين، خصوصا وأنه يظهر سمتا إسلاميا في لحية طويلة وثوب قصير، ولكن مع الوقت تبين لهذا القطاع العريض من الناس أن حزب النور هذا قد انخرط في العمل السياسي ببراغماتية فاقت براغماتية الإخوان المسلمين، وأنه أراد أن يسوِّق نفسه ليرضى عنه العلمانيون، ويكون أكثر إقناعا للأمريكان بأنه ربما يشكل بديلا مناسبا عن الإخوان، إنها براغماتية جديدة… براغماتية ملتحية…، ولذلك نستطيع أن نقول أن حزب النور في تلك المرحلة وبعد الانقلاب العسكري، قد فقد الكثير من المؤيدين الذين كانوا يساندونه ويرون فيه حزبا إسلاميا يسعى لتطبيق الشريعة، فكان جلوس (جلال مرة) خلف شيخ الأزهر وبابا الأقباط أثناء تلاوة السيسي لبيان الانقلاب الذي أسقط حكم الإخوان، يشكل كذلك إسقاطاً للظهير الشعبي لحزب النور، الذي قد تعرضت بعض قواعده أو مناصريه للكثير من المضايقات في الشارع المصري لسمتهم الإسلامي الذي أصبح رمزا للإرهاب، الذي أراد السيسي تفويضا مزيفا من الناس لمحاربته، لقد خسر حزب النور الكثير في خضم تأييده للانقلاب، وهو الآن مجرد مقرات منتشرة في الكثير من المحافظات، مرفوع عليها لافتات تحمل اسمه وبعض من يحملون بطاقات عضوية، لكنه يجازف بفقدان الحاضنة الطبيعية له وهي الأمة، فإن شريحة كبيرة من أتباعه لا يمكن أن نضعهم في صف الانقلابين، فقد شاركوا في اعتصامات رابعة والنهضة، وهم في الحقيقة مناهضون للانقلاب وغير مؤيدين له.

سُمح لحزب النور بالمشاركة بعضو في لجنة الخمسين، وقد يشارك في انتخابات مجلس الشعب التي يعد لها قادة الانقلاب، وقد يحصل على بعض المقاعد، قد يحصل على منصب أو منصبين وزاريين في حكومة قادمة تذكرنا بحكومات لجنة سياسات الحزب الوطني المنحل، وقد يدعم مرشحا رئاسيا معينا، وقد يصل هذا المرشح لكرسي الرئاسة، ولكن ماذا بعد؟ ما هو الدور الذي يريد أن يلعبه حزب النور في النظام القادم؟ وهل سيصنف كحزب ديني في منظومة خربة تعادي الدين كنظام حياة وترضى به معزولا في المسجد مفصولا عن الحكم والسياسة؟ أم سيخلع البقية الباقية له من قشور الشريعة التي يدعي رفع لوائها؟ أم أنه سيحل نفسه بنفسه عندما ينتهي دوره المرسوم له؟ ولهذا فلا يمكن الادعاء بأن البقية الباقية من أتباع هذا الحزب يمكن أن يستميتوا في الدفاع عن نظام ما بعد الانقلاب.

2- حركة تمرد:

ظهرت تلك الحركة في الوسط السياسي المصري في 26 أبريل 2013م، وحظيت من اللحظة الأولى لتأسيسها بدعم ظاهر ومعلن من حركة كفاية وجبهة الإنقاذ والجمعية الوطنية للتغيير وحركة 6 أبريل، كما فتحت نقابة المحامين لها مقراتها على مستوى الجمهورية، لتلقي الاستمارات الموقعة من المواطنين التي تطالب بسحب الثقة من الرئيس محمد مرسي، والأكثر من ذلك حظيت بدعم خفي من قبل الجيش وكل مؤسسات الدولة، أراد من سعى لتأسيسها استعمالها في إسقاط حكم مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، ولذا رأينا مؤسس الحركة من ضمن الذين كانت لهم كلمة موجزة يوم تلاوة بيان الانقلاب في 3/7، وهو بيان أُعد من قبل سلطة الانقلاب الجديدة، وبرغم مشاركة شخصين من الحركة في اللجنة التأسيسية لتعديل الدستور في مشهد هزلي ينبئ بما سيكون عليه الدستور المعدل من تفاهة غير مسبوقة، برغم تلك المشاركة من الحركة في اللجنة التأسيسية فليس لها ظهير شعبي مستديم، ولا تملك أفكارا يمكن أن يلتف الناس حولها، وهي تشبه إلى حد كبير ورقة المناديل التي تستعمل لمرة واحدة ثم يلقى بها على الأرض. لقد أدت الحركة ما كان عليها أن تقوم به، وسيكون مصيرها الذوبان في المرحلة القادمة، ولا يمكن القول أنه سيكون لها تأثير واضح في الوسط السياسي المصري في المرحلة القادمة.

3- جبهة الإنقاذ:

صحيح أنها تتشكل من 35 حزبا وحركة وجمعية سياسية، ولكن أغلبها حركات وأحزاب صغيرة ليس لها وزن باستثناء حزب الوفد، الذي برغم شهرته وقدمه في العمل السياسي، إلا أنه أيضا لا يملك قاعدة شعبية تمكنه من تحريك الشارع في الاتجاه الذي يريد، كما أنه لم يستطع الحصول سوى على 39 مقعدا في مجلس الشعب المنحل، وهو عدد بسيط بالنسبة للحديث عن عراقة وقدم الحزب في الحياة السياسية المصرية. ناهيك عن حزب الدستور الذي يرأسه الدكتور البرادعي الذي عين نائبا لرئيس الجمهورية بعد الانقلاب، ومن ثم استقال وغادر مصر بعد اعتراضه على فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، والحزب أيضا ليس له ذلك الرصيد الشعبي، وأما التيار الشعبي الذي يرأسه حمدين صباحي، والذي لم يستطع الحصول سوى على 6 مقاعد في مجلس الشعب، فهو وإن سمى نفسه تيارا فهو ليس ذاك التيار الجارف ولا حتى الشعبي، وحصول رئيسه صباحي على ما يقرب من خمسة ملايين صوت في انتخابات الرئاسة 2012م، لا يشكل دليلا على شعبية جارفة تمكنه من تحريك الشارع، فعدد كبير ممن أعطاه صوته الانتخابي رأى فيه بديلا مناسبا عن المرشح الإخواني محمد مرسي، ومرشح الفلول أحمد شفيق، ويعد وقوفه مع السيسي وحتى إعلانه في وقت سابق دعمه لترشح السيسي لرئاسة الجمهورية ثم تراجعه عن ذلك وقوعا سياسيا أفقده تأييدًا شعبيًا، وأما باقي الأحزاب المنضوية تحت جبهة الإنقاذ فهي تعد أحزابا وحركات ورقية تم الإعلان عن وجودها دون أن تشكل واقعا فعليا ملموسا في الحياة السياسية، كحزب الجيل، وحزب مصر المستقبل، وحزب السلام وغيرهم.

4- حركة 6 أبريل:

رغم أن تلك الحركة كان لها أثر كبير في إثارة الشارع المصري ضد حكم مبارك، خصوصا في أحداث 25 يناير، إلا أن الحركة تعرضت للانشقاق والتشرذم، خصوصا بعد توجيه اتهامات لها من قبل المجلس العسكري أنها تحرض الشعب ضد الجيش وتتلقى أموالًا ودعمًا خارجيًا، فقد انشقت إلى ما يسمى بجبهة أحمد ماهر، والجبهة الديمقراطية. والحركة بانحيازها للانقلاب الذي قام به وزير الدفاع للانقضاض على حكم مدني كانت تطالب به الحركة، وإصرارها على عدم تسميته انقلابًا ولا ردة على الحكم المدني، تكون قد فقدت الصفة الثورية التي كانت تتمتع بها، وهذا الأمر سيزيد الانشقاق داخل الحركة وسيزيد من وتيرة الخروج منها، وبالتالي لا يعول عليها كثيرا في المرحلة القادمة التي يحتاج الانقلابيون فيها إلى زخم شعبي يرضى بكل ما يعرض عليه من تبريرات، ولن تستطيع الحركة جر مناصريها للدفاع عن حكم عسكري يطل برأسه بقوة.

 

ولو انتقلنا من الأحزاب والتيارات والحركات الداعمة للانقلاب إلى الأفراد والشخصيات العامة التي تتغنى بما حدث في 30/6، وتصفه بالثورة أو الحركة الثورية المكملة لثورة 25 يناير، فلن نجد شخصيات بارزة من المفكرين وأصحاب الرأي، بل سنرى جيشا من الإعلاميين المرتزقة المتلونين، الذين يبيعون كل شيء بعرض من الدنيا قليل، إلى جانب زمرة الفنانين والفنانات والمطربين والمطربات والراقصين والراقصات الذين هم من سقط المتاع، ومعروفة مواقفهم السابقة من ثورة 25 يناير، فقد تحولوا بعد نجاحها بقدرة قادر إلى ثائرين وثائرات، وهؤلاء كما قلنا هم من سقط المتاع ولا يعول عليهم كثيرا في تثبيت أركان الانقلاب. وبرغم ما نراه من تأييد ظاهر للفريق السيسي عند كثير من الناس، إلا أن الذي يبدو لنا أن سند هذا الانقلاب لا يمكن اعتباره سندا شعبيا حقيقيًا، بل إن سنده إلى حد لا بأس به سند مصطنع مختلق إعلاميًا، هو سند أمريكي أولاً …، حيث تقف أمريكا وراءه بقوة وإن ادعى البعض عكس ذلك.

إن هذا الانقلاب بدأ يترنح تحت حركة الشارع التي لم تهدأ، والتي ستزداد فعاليتها بعودة الطلاب إلى مدارسهم وجامعاتهم، وبتأثير الضغط الاقتصادي والمعيشي الذي تعاني منه شريحة واسعة من الشعب كانت تسير في ركب الانقلاب وهي تأمل أن الانقلاب ومن يقفون وراءه سينهيان معاناتها، ولكنه أسقط في أيديها بعد حركة ارتفاع الأسعار غير المسبوقة، وتسريح عدد لا بأس به من وظائفهم بسبب التراجع الاقتصادي وساعات حظر التجوال، ولن يجدي نفعا ما أعلنته حكومة الانقلاب من رفع الحد الأدنى للأجور إلى 1200 جنيه في شهر 1 القادم، فشهر 1 ما زال بعيدًا، ثم إن من المتوقع لو حدث ذلك فسيتبعه ارتفاع جديد في الأسعار سيلتهم تلك الزيادة التهاما شبه كامل.

لقد استعرضنا بشيء من التفصيل واقع الحركات والأحزاب التي تقف في صف الانقلاب، لنفهم إلى أين تسير الأمور، وهل سيستطيع الانقلابيون تثبيت انقلابهم أم أن الأمر يتفلت من أيديهم، ولم نتعرض للحديث عن الشرائح المجتمعية والقواعد الحزبية المناهضة للانقلاب، ومدى قدرتها على الاستمرار في حراكها، والذي سيشكل زخمه وقوته أداة لإرباك الانقلابيين.

ولكن هذا الحراك يجب أن يكون حراكاً واعياً سائرًا في الطريق الصحيح للتغيير، والسير في الطريق الصحيح لا يكون بالتمسك بشرعية زائفة صنيعة نظام ديمقراطي فاسد يطيل من أمد التخبط والانحطاط، ولا بالمطالبة بعودة المعزول ليستمر في حكم لا يمت إلى الإسلام بصلة، بل بالعمل الدءوب لبث الوعي الصحيح في الأمة، لتدرك أن لا نهضة ولا مخرج من هذا المستنقع الذي وقعت فيه إلا بتطبيق الإسلام كاملاً في حياتها عن طريق دولة الخلافة الراشدة…هذا الذي يجب أن يعول عليه!

ومما لا شك فيه أن الشارع الآن يفتقد للقيادة الواعية التي تدير حركته، ليس فقط لإسقاط الانقلابيين ومشروعهم لإطالة الفساد، بل لتقوده قيادة فكرية وسياسية واعية لنظام الإسلام الذي يقام من خلاله دولة قوية، تستطيع أن ترعى شئون الناس رعاية صحيحة وتقود الأمة لتكون بحق خير أمة أخرجت للناس، وتجعل من نفسها الدولة الأولى في العالم، وتسقط الهيمنة الأمريكية على مصر وغيرها من بلاد المسلمين. وسيكون هذا حديثنا القادم إن شاء الله.

 

 

 

شريف زايد
رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر