Take a fresh look at your lifestyle.

بين ذكرى هدم الخلافة العثمانية وذكرى اغتيال مارتن لوثر كينج

 

بين ذكرى هدم الخلافة العثمانية وذكرى اغتيال مارتن لوثر كينج

 

 

 

الخبر:

 

أحيا الإعلام العالمي والعربي الذكرى السنوية الخمسين لاغتيال الناشط الحقوقي الأمريكي د. مارتن لوثر كينج في الرابع من نيسان/أبريل 1968. ويعد د. كينج أشهر داعية للحقوق المدنية في أمريكا ومن المطالبين بإنهاء التمييز العنصري وهو قائل العبارة الشهيرة: “لدي حلم”.

 

التعليق:

 

“لدي حلم” هو الاسم الذي أطلق على خطاب مارتن لوثر كينج الذي ألقاه عند نصب لنكولن التذكاري في 28 آب/أغسطس 1963 أثناء مسيرة واشنطن للحرية عندما عبر عن رغبته في رؤية مستقبل يتعايش فيه السود والبيض بحرية ومساواة وتجانس. وقد ألقى كينج الخطاب أمام 250.000 من مناصري الحقوق المدنية. وعبر الخطاب ببلاغة عن معاناة السود في أمريكا حيث قال “لدي حلم بأنه في يوم ما على تلال جورجيا الحمراء سيستطيع أبناء العبيد السابقين الجلوس مع أبناء أسياد العبيد السابقين معاً على منضدة الإخاء.. لدي حلم بأنه في يوم ما سيعيش أطفالي الأربعة بين أمة لا يُحكم فيها على الفرد من لون بشرته، إنما مما تحويه شخصيته.”

 

أحيت أمريكا ذكرى خطابات رنانة وصرخة رجل قال “لدي حلم” وتجاهلوا أن هذا الحلم لم يتحقق ولم يكن سوى سراب يحسبه الظمآن ماء، سراب أتى بأوباما وحفنة من السياسيين السود العاملين في إطار مجتمع رأسمالي تسوده العنصرية. سراب شهدت عليه حفيدة كينج التي جددت أحلامه في خطاب مؤثر ألقته في ذكرى وفاته الخمسين.

 

مات د. لوثر وترك إرثا من الخطابات عن معاناة السود والمطالبة بحقوقهم كبشر وقد حولت الأداة الإعلامية الغربية هذه الخطابات لستار يداري عوار الرأسمالية والتصدع في المجتمع الأمريكي. لم يكن مارتن لوثر كينح البطل القومي المثالي لتحتفي به أمريكا الآن بيوم عطلة رسمية ودروس مدرسية تخلد ذكراه، وتمثال هائل معروض في قلب العاصمة الأمريكية. ولا يعد الاهتمام الرسمي به حبا فيه أو إيمانا بقضية السود ومطالبهم بقدر ما هو تجميل لواقع أمريكا والعنصرية المتجذرة فيها وتخفيف من حدة الفاشية التي تسود أمريكا “أرض الأحلام”.

 

ولم يكن نضال د. كينج سوى سراب يحسبه الظمآن ماء، خطابات رنانة تحطمت على أرض واقع رأسمالي عنصري يتعرض فيه السود للتمييز. أحلام كسرها تفشي الفقر بين السود ونسبة المسجونين من بينهم ومشكلات العنف وممارسات الشرطة التي أدت إلى تشكيل حركة “حياة السود تهم” (بلاك لايفز ماتر) وحركة “مسيرة من أجل حياتنا” وغيرهما.

 

يحيي الإعلام العربي التابع ذكرى وفاة د. لوثر واغتيال أحلامه بينما يتجاهل ذكرى هدم الدولة الإسلامية التي تمر بنا هذه الأيام. يقف على ضلال أحلام لم تتحقق ونداءات لم تجد ملبياً ويتناسى ذكرى دولة ملأت الكون عدلا ونورا. لقد تباكى مرضى الاستلاب الثقافي على حلم رجل وتجاهلوا واقع أمة تعاني الويلات منذ هدمت دولتها. دولة لم تضع الحقوق كأبحاث نظرية ولا تركتها أحلاما تداعب المستضعفين بل جعلت منها أحكاما شرعية واجبة التطبيق وقيما عليا للمجتمع ورأيا عاما تحرص الأمة عليه.

 

لعمرك ما الإنسان إلا بدينه                 فلا تترك التقوى اتكالاً على النسب

 

فقد رفع الاسلامُ سلمانَ فارس              وَقَدْ وَضَعَ الشِّرْكُ الشَّرِيْفَ أَبَا لَهَبْ

 

لم تكن الخلافة دولة شعارات بل دولة لها موقف مبدئي من التمييز بين البشر تحكم بنظام رباني وشريعة ارتضاها رب العباد لا تفاضل فيها بين أبيض وأسود إلا بالتقوى.

 

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ

 

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

هدى محمد (أم يحيى)