Take a fresh look at your lifestyle.

بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام (ح95) هل من مصلحة المسلمين وضع دستور شامل؟ (ج1)

 

بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام

(ح95) هل من مصلحة المسلمين وضع دستور شامل؟ (ج1)

 

 

الحَمْدُ للهِ ذِي الطَّولِ وَالإِنْعَامْ, وَالفَضْلِ وَالإِكرَامْ, وَالرُّكْنِ الَّذِي لا يُضَامْ, وَالعِزَّةِ الَّتِي لا تُرَامْ, والصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيرِ الأنَامِ, خَاتَمِ الرُّسُلِ العِظَامْ, وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَأتبَاعِهِ الكِرَامْ, الَّذِينَ طَبَّقُوا نِظَامَ الإِسلامْ, وَالتَزَمُوا بِأحْكَامِهِ أيَّمَا التِزَامْ, فَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ مَعَهُمْ, وَاحشُرْنا فِي زُمرَتِهِمْ, وثَبِّتنَا إِلَى أنْ نَلقَاكَ يَومَ تَزِلُّ الأقدَامُ يَومَ الزِّحَامْ. 

 

أيها المؤمنون:

 

السَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَبَعدُ: نُتَابِعُ مَعَكُمْ سِلْسِلَةَ حَلْقَاتِ كِتَابِنا “بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام” وَمَعَ الحَلْقَةِ الخَامِسَةِ وَالتِّسعِينَ, وَعُنوَانُهَا: “هَلْ مِنْ مَصلَحَةِ المُسلِمِينَ وَضْعُ دُستُورٍ شَامِلٍ”. نَتَأمَّلُ فِيهَا مَا جَاءَ فِي الصَّفحَتَينِ: الثَّامِنَةِ وَالثَّمَانِينَ, وَالتَّاسِعَةِ وَالثَّمَانِينَ مِنْ كِتَابِ “نظامُ الإسلام” لِلعَالِمِ وَالمُفَكِّرِ السِّيَاسِيِّ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ النَّبهَانِيِّ.

 

يَقُولُ رَحِمَهُ اللهُ: “والسُؤَالُ الَّذِي يَرِدُ، هُوَ: هَلْ مِنْ مَصْلَحَةِ المُسْلِمينَ وَضْعُ دُسْتُورٍ شَامِلٍ وقَوانِينَ عَامَّةٍ لَهُمْ أَمْ لا؟ والجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ وُجُودَ دُسْتُورٍ شَامِلٍ وقَوانينَ عَامَّةٍ لجَمِيعِ الأَحْكَامِ لا يُسَاعِدُ عَلَى الإِبْدَاعِ والاجتهاد، ولذَلِكَ كَانَ يَتَجَنَّبُ المُسْلِمونَ في العُصُورِ الأُولَى، عَصْرِ الصَحَابَةِ والتَابِعِينَ وتَابِعِي التَابِعِينَ، تَبَنِّيَ جَمِيعِ الأَحْكَامِ مِنْ قِبَلِ الخَلِيفَةِ، بَلْ كَانُوا يَقْتَصِرُونَ في تَبَنِّي الأَحْكَامِ عَلَى أَحْكَامٍ مُعَيَّنَةٍ لا بُدَّ مِنْ تَبَنِّيهَا لِبَقَاءِ وحْدَةِ الحُكْمِ والتَشْرِيعِ والإِدَارَةِ، وعَلَى ذَلِكَ فَالأَفْضَلُ لإِيجَادِ الإِبْدَاعِ والاجتهادِ أَنْ لا يَكُونَ لِلْدَوْلَةِ دُسْتُورٌ شَامِلٌ لجَمِيعِ الأَحْكَامِ، بَلْ يَكُونَ لها دُسْتُورٌ يَحْوِي الأَحْكَامَ العَامَّةَ الَّتِي تُحَدِّدُ شَكْلَ الدَوْلَةِ، وتَضْمَنُ بَقَاءَ وحْدَتِهَا، ويُتْرَكُ لِلْوُلاةِ والقُضَاةِ الاجتهادُ والاِسْتِنْبَاطُ؛ غَيْرَ أَنَّ هَذَا إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا كَانَ الاجتهادُ مُتَيَسِّرًا، وكَانَ الناسُ مُجْتَهِدينَ كَمَا هُوَ الحَالُ في عَصْرِ الصَحَابَةِ والتَابِعِينَ وتَابِعِي التَابِعِينَ، أَمَّا إِذَا كَانَ الناسُ جَمِيعًا مُقَلِّدِينَ، ولا يُوجَدُ بَيْنَهُمْ مُجْتَهِدُونَ إِلاَّ نَادِرًا، فَإِنَّ مِنَ المُحَتَّمِ عَلَى الدَوْلَةِ أَنْ تَتَبَنَّى الأَحْكَامَ الَّتِي تَحْكُمُ الناسَ بِهَا، سَوَاءٌ الخَلِيفَةُ، والوُلاةُ، والقُضَاةُ، لأَنَّهُ يَتَعَسَّرُ الحُكْمُ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنْ قِبَلِ الوُلاةِ والقُضَاةِ لِعَدَمِ اجتهادهِمْ إِلاَّ تَقْلِيدًا مُخْتَلِفًا ومُتَنَاقِضًا، والتَبَنِّي إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الدَرْسِ ومَعْرِفَةِ الحَادِثَةِ وَمَعْرِفَةِ الدَلِيلِ، عِلاوَةً عَلَى أَنَّ تَرْكَ الوُلاةِ والقُضَاةِ يَحْكُمُونَ بِمَا يَعْرِفُونَ يُؤَدِّي إِلَى اِخْتِلافِ الأَحْكَامِ وتَنَاقُضِها في الدَوْلَةِ الوَاحِدَةِ، بَلْ في البَلَدِ الوَاحِدِ، بَلْ قَدْ يُؤَدِّي إِلَى أَنْ يُحْكَمَ بِغَيْرِ ما أَنْزَلَ اللهُ. ولذَلِكَ كَانَ لِزَامًا عَلَى الدَوْلَةِ الإِسْلامِيَّةِ، والحَالُ مِنَ الجَهْلِ في الإِسْلامِ عَلَى مَاهِيَ عَلَيْهِ الآنَ، أَنْ تَتَبَنَّى أَحْكَامًا مُعَيَّنَةً، وأَنْ يَكُونَ هَذَا التَبَنِّي في المُعَامَلاتِ، والعُقُوبَاتِ لا في العَقَائِدِ والعِبَادَاتِ. وأَنْ يَكُونَ هَذَا التَبَنِّي عَامًّا لِجَمِيعِ الأَحْكَامِ، حَتَّى تُضْبَطَ شُؤُونُ الدَوْلَةِ، وتَسِيرَ جَمِيعُ أُمُورِ المُسْلِمينَ، وَفْقَ أَحْكَامِ اللهِ. عَلَى أَنَّ الدَوْلَةَ حِينَ تَتَبَنَّى الأَحْكَامَ، وتَضَعُ الدُسْتُورَ والقَوانِينَ، يَجِبُ أَنْ تَتَقَيَّدَ بالأَحْكَامِ الشَرْعِيَّةِ فَقَطْ، ولا تَأْخُذَ غَيْرَهَا، بَلْ لا تَدْرُسَ غَيْرَهَا مُطْلَقًا، فَلا تَأْخُذَ مِنْ غَيْرِ الأَحْكَامِ الشَرْعِيَّةِ أَيَّ شَيْءٍ، بِغَضِّ النَظَرِ عَمَّا إِذَا وَافَقَ الإِسْلامَ أَمْ خَالَفَهُ، فَلا تَأْخُذَ التَأْمِيمَ مَثَلاً بَلْ تَضَع حُكْمَ المِلْكِيَّةِ العَامَّةِ. ولذَلِكَ يَجِبُ أَنْ تَتَقَيَّدَ بالأَحْكَامِ الشَرْعِيَّةِ في كُلِّ مَا يتَعَلَّقُ بالفِكْرةِ والطَرِيقَةِ. أَمَّا القَوانينُ والأَنْظِمَةُ الَّتِي تتَعَلَّقُ بِغَيْرِ الفِكْرةِ والطَرِيقَةِ والَّتِي لا تُعَبِّرُ عَنْ وِجْهَةِ نَظَرٍ مِثْلُ القَوانينِ الإِدَارِيَّةِ، وتَرْتِيبِ الدَوَائِرِ، ومَا شَاكَلَ ذَلِكَ، فَإِنَّها تُعْتَبَرُ مِنَ الوَسِيلَةِ والأُسْلُوبِ، وهِيَ كالعُلُومِ والصِنَاعاتِ والفُنُونِ تَأْخُذُهَا الدَوْلَةُ وتُنَظِّمُ بِهَا شُؤُونَهَا، كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ حِينَ دَوَّنَ الدَوَاوِينَ فَإِنَّهُ أَخَذَهَا مِنَ الفَارِسِيَّةِ، وهَذِهِ الأَشْيَاءُ الإِدَارِيَّةُ والفَنيَّةُ لَيْسَتْ مِنَ الدُسْتُورِ، ولا مِنَ القَوَانينِ الشَرْعِيَّةِ، فَلا تُوضَعُ في الدُسْتُورِ، ولذَلِكَ كَانَ وَاجِبُ الدَوْلَةِ الإِسْلامِيَّةِ أَنْ يَكُونَ دُسْتُورُهَا أَحْكَامًا شَرْعِيَّةً، أَيْ أَنْ يَكُونَ دُسْتُورُهَا إِسْلامِيًّا، وقَانُونُهَا إِسْلامِيًّا”.

 

وَنَقُولُ رَاجِينَ مِنَ اللهِ عَفْوَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَرِضْوَانَهُ وَجَنَّتَهُ: يُجِيبُ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ النَّبهَانِيُّ عَنْ سُؤَالٍ يَقُولُ: هَلْ مِنْ مَصْلَحَةِ المُسْلِمينَ وَضْعُ دُسْتُورٍ شَامِلٍ وقَوانِينَ عَامَّةٍ لَهُمْ أَمْ لا؟ ويُمكِنُ إِجْمَالُ الأفكَارِ الوَارِدَةِ فِي هَذِهِ الفَقْرَةِ بِالنُّقَاطِ الآتِيَةِ:

 

1. يَتَسَاءَلُ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ النَّبهَانِيُّ فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ مَصْلَحَةِ المُسْلِمينَ وَضْعُ دُسْتُورٍ شَامِلٍ وقَوانِينَ عَامَّةٍ لَهُمْ أَمْ لا؟

 

2. يُجِيبُ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ النَّبهَانِيُّ رَدًّا عَلَى تَسَاؤُلِهِ إِجَابَةً مُستَفِيضَةً يُمكِنُ حَصرُهَا بِمَا يَأتِي:

 

1) إِنَّ وُجُودَ دُسْتُورٍ شَامِلٍ وقَوانينَ عَامَّةٍ لجَمِيعِ الأَحْكَامِ لا يُسَاعِدُ عَلَى الإِبْدَاعِ والاجتهاد.

 

2) كَانَ المُسْلِمونَ في العُصُورِ الأُولَى، عَصْرِ الصَحَابَةِ والتَابِعِينَ وتَابِعِي التَابِعِينَ، يَتَجَنَّبُونَ تَبَنِّيَ جَمِيعِ الأَحْكَامِ مِنْ قِبَلِ الخَلِيفَةِ.

 

3) كَانَ المُسْلِمونَ يَقْتَصِرُونَ في تَبَنِّي الأَحْكَامِ عَلَى أَحْكَامٍ مُعَيَّنَةٍ لا بُدَّ مِنْ تَبَنِّيهَا لِبَقَاءِ وحْدَةِ الحُكْمِ والتَشْرِيعِ والإِدَارَةِ.

 

bloogh1 4 5

 

4) بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ فَالأَفْضَلُ لإِيجَادِ الإِبْدَاعِ والاجتهادِ أَنْ لا يَكُونَ لِلْدَوْلَةِ دُسْتُورٌ شَامِلٌ لجَمِيعِ الأَحْكَامِ، بَلْ يَكُونَ لها دُسْتُورٌ يَحْوِي الأَحْكَامَ العَامَّةَ الَّتِي تُحَدِّدُ شَكْلَ الدَوْلَةِ، وتَضْمَنُ بَقَاءَ وحْدَتِهَا، ويُتْرَكُ لِلْوُلاةِ والقُضَاةِ الاجتهادُ والاِسْتِنْبَاطُ.

 

5) يَكُونُ هَذَا إِذَا كَانَ الاجتهادُ مُتَيَسِّرًا، وكَانَ الناسُ مُجْتَهِدينَ كَمَا هُوَ الحَالُ في عَصْرِ الصَحَابَةِ والتَابِعِينَ وتَابِعِي التَابِعِينَ.

 

6) إِذَا كَانَ الناسُ جَمِيعًا مُقَلِّدِينَ، ولا يُوجَدُ بَيْنَهُمْ مُجْتَهِدُونَ إِلاَّ نَادِرًا، فَإِنَّ مِنَ المُحَتَّمِ عَلَى الدَوْلَةِ أَنْ تَتَبَنَّى الأَحْكَامَ الَّتِي تَحْكُمُ الناسَ بِهَا، سَوَاءٌ الخَلِيفَةُ، والوُلاةُ، والقُضَاةُ، لأَنَّهُ يَتَعَسَّرُ الحُكْمُ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنْ قِبَلِ الوُلاةِ والقُضَاةِ لِعَدَمِ اجتهادهِمْ إِلاَّ تَقْلِيدًا مُخْتَلِفًا ومُتَنَاقِضًا.

 

3. التَبَنِّي يَكُونُ بَعْدَ الدَرْسِ ومَعْرِفَةِ الحَادِثَةِ وَمَعْرِفَةِ الدَلِيلِ.

 

4. يُبَيِّنُ الشَّيخُ الخَطَرَ المُتَرِتِّبَ عَلَى تَرْكَ الوُلاةِ والقُضَاةِ يَحْكُمُونَ بِمَا يَعْرِفُونَ:

 

1) يُؤَدِّي إِلَى اِخْتِلافِ الأَحْكَامِ وتَنَاقُضِها في الدَوْلَةِ الوَاحِدَةِ، بَلْ في البَلَدِ الوَاحِدِ.

 

2) قَدْ يُؤَدِّي إِلَى أَنْ يُحْكَمَ بِغَيْرِ ما أَنْزَلَ اللهُ.

 

5. يَتَوَجَّبُ عَلَى الدَوْلَةِ الإِسْلامِيَّةِ فِي حَالِ الجَهْلِ بِالإِسْلامِ أَنْ تَتَبَنَّى أَحْكَامًا مُعَيَّنَةً وَفْقَ القَوَاعِدِ وَالأُسُسِ الثَّمَانِيَةِ الآتِيَةِ:

 

1) أَنْ يَكُونَ هَذَا التَبَنِّي في المُعَامَلاتِ، والعُقُوبَاتِ لا في العَقَائِدِ والعِبَادَاتِ.

 

2) أَنْ يَكُونَ هَذَا التَبَنِّي عَامًّا لِجَمِيعِ الأَحْكَامِ، حَتَّى تُضْبَطَ شُؤُونُ الدَوْلَةِ، وتَسِيرَ جَمِيعُ أُمُورِ المُسْلِمينَ، وَفْقَ أَحْكَامِ اللهِ.

 

3) عَلَى الدَوْلَةِ أَنْ تَتَقَيَّدَ بالأَحْكَامِ الشَرْعِيَّةِ فَقَطْ، ولا تَأْخُذَ غَيْرَهَا، بَلْ لا تَدْرُسَ غَيْرَهَا مُطْلَقًا.

 

4) عَلَى الدَوْلَةِ أنْ لا تَأْخُذَ مِنْ غَيْرِ الأَحْكَامِ الشَرْعِيَّةِ أَيَّ شَيْءٍ، بِغَضِّ النَظَرِ عَمَّا إِذَا وَافَقَ الإِسْلامَ أَمْ خَالَفَهُ، فَلا تَأْخُذَ التَأْمِيمَ مَثَلاً, بَلْ تَضَع حُكْمَ المِلْكِيَّةِ العَامَّةِ.

 

5) ولذَلِكَ يَجِبُ أَنْ تَتَقَيَّدَ الدَّولَةُ بالأَحْكَامِ الشَرْعِيَّةِ في كُلِّ مَا يتَعَلَّقُ بالفِكْرةِ والطَرِيقَةِ.

 

6) القَوانينُ والأَنْظِمَةُ الَّتِي تتَعَلَّقُ بِغَيْرِ الفِكْرةِ والطَرِيقَةِ والَّتِي لا تُعَبِّرُ عَنْ وِجْهَةِ نَظَرٍ مِثْلُ القَوانينِ الإِدَارِيَّةِ، وتَرْتِيبِ الدَوَائِرِ، ومَا شَاكَلَ ذَلِكَ، فَإِنَّها تُعْتَبَرُ مِنَ الوَسِيلَةِ والأُسْلُوبِ، وهِيَ كالعُلُومِ والصِنَاعاتِ والفُنُونِ تَأْخُذُهَا الدَوْلَةُ وتُنَظِّمُ بِهَا شُؤُونَهَا، كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ حِينَ دَوَّنَ الدَوَاوِينَ فَإِنَّهُ أَخَذَهَا مِنَ الفَارِسِيَّةِ.

 

7) الأَشْيَاءُ الإِدَارِيَّةُ والفَنيَّةُ لَيْسَتْ مِنَ الدُسْتُورِ، ولا مِنَ القَوَانينِ الشَرْعِيَّةِ، فَلا تُوضَعُ في الدُسْتُورِ.

 

8) وَاجِبُ الدَوْلَةِ الإِسْلامِيَّةِ أَنْ يَكُونَ دُسْتُورُهَا أَحْكَامًا شَرْعِيَّةً، أَيْ أَنْ يَكُونَ دُسْتُورُهَا إِسْلامِيًّا، وقَانُونُهَا إِسْلامِيًّا.

 

bloogh2 4 5

 

bloogh3 4 5

 

وَقَبلَ أنْ نُوَدِّعَكُمْ إِخوَانَنَا الكِرَامَ وَأخَوَاتِنَا الكَرِيمَاتِ لا بُدَّ مِنْ بَيَانِالفَرْقِ بَينَ الطَّرِيقَةِ وَالوَسِيلَةِ وَالأُسلُوبِ: وَرَدَ فِي كُتَيِّبِ مِيثَاقِ الأُمَّةِ لِحِزْبِ التَّحرِيرِ مَا نَصُّهُ: “فَالطَّرِيقَةُ تَكُونُ حَسَبَ وُجْهَةِ النَّظَرِ فِي الحَيَاةِ، وَتَختَلِفُ بِاختِلافِهَا، ويُلْتَزَمُ بِهَا, وَلا تَتَغَيَّرُ. أمَّا الوَسِيلَةُ وَالأُسلُوبُ فَإِنَّ كُلاً مِنهُمَا يَكُونُ حَسَبَ مَا يَتَطَلًّبُهُ العَمَلُ، وَلا تَختَلِفُ بِاختِلافِ وُجْهَةِ النَّظَرِ، وَلا يُلْتَزَمُ بِهَا، بَلْ تَتَغَيَّرُ، فَإِثَارَةُ التَّنَاقُضَاتِ فِي نَظَرِ الشُّيُوعِيَّةِ مِنَ الطَّرِيقَةِ، وَالجِهَادُ فِي نَظَرِ الإِسلامِ مِنَ الطَّرِيقَةِ، وَاستِعمَارُ الشُّعُوبِ فِي نَظَرِ الرَّأسْمَالِيَّةِ مِنَ الطَّرِيقَةِ. أمَّا الأدَوَاتُ الَّتِي تُستَعمَلُ مِثْلُ المِدْفَعِ, وَالسَّيفِ, وَالقُنبُلَةِ الذَّرِّيةِ، وَكَيفِيَّةِ استِعمَالِ هَذِهِ الأدَوَاتِ مِنْ مِثْلِ الخُطَطِ الحَربِيَّةِ، وَالفُنُونِ العَسكَرِيَّةِ، وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنَ الوَسَائِلِ وَالأَسَالِيبِ، وَمِنْ هُنَا لا يَصِحُّ أخْذُ الطَّرِيقَةِ مِنْ غَيرِ الإِسلامِ، بَلْ لا بُدَّ أنْ يُلْتَزَمَ بِالطَّرِيقَةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا الإِسلامُ، بِخِلافِ الوَسَائِلِ وَالأَسَالِيبِ, فَإِنَّهُ يَجُوزُ أخْذُهَا أنَّى وُجِدَتْ, إِلاَّ مَا جَاءَ نَهْيٌ صَرِيحٌ عَنهُ.

 

أيها المؤمنون:

 

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة, وَلِلحَدِيثِ بَقِيَّةٌ, مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى, فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا, نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ, سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام, وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا, وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه, وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَىْ مِنْهَاْجِ النُّبُوَّةِ في القَريبِ العَاجِلِ, وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها, إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم, وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.