Take a fresh look at your lifestyle.

بناء قدرة الأمة في وجه الابتلاء

 

بناء قدرة الأمة في وجه الابتلاء

(مترجم)

 

 

 

الخبر:

 

لقد حلّ شهر رمضان الفضيل، شهر الصيام لعام 2020، ودعا نائب الرئيس الإندونيسي معروف أمين، الشعب للتحمّل والصبر خلال الصوم في أجواء انتشار وباء فيروس كورونا (كوفيدـ19). حيث قال معروف إن على جميع الشعب الإندونيسي البقاء يقظين من خلال عدم السفر وتجنب الحشود. كما دعا الشعب إلى استغلال رمضان في تقديم المساعدة لبعضهم بعضاً، بما في ذلك مساعدة أولئك الذين يعانون مباشرة بسبب كوفيد-19.

 

التعليق:

 

إن شهر رمضان هو شهر البركات للمؤمنين. فهو كضيف شريف عزيز يُرحّب به المشتاقون له أجمل ترحيب. وحقا إن رمضان هذا ليس كغيره من أشهر رمضان التي مضت، حيث يطل علينا ونحن نعيش تحت ظلال وباء فيروس كورونا. لكن بالنسبة لجميع المسلمين فإن جوهر رمضان يبقى على حاله، وهو أنه يزيد من شعورنا بالتقوى. قال سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.

 

إن ما يحاول معروف قوله كقائد مسلم يقتصر على الدعوة إلى التحمل البدني البسيط للأمة في إندونيسيا التي تواجه رمضان خلال هذه الأزمة. لكن دعوة القائد يجب أن تحوي أيضا بعدا جوهريا، وهو التحمل العقلي والروحي للشعب لتزيد تقواهم في هذا الشهر الفضيل.

 

إن الإسلام يعلمنا أنه إلى جانب القوة الجسدية، هناك أيضا قوة عقلية وروحية. فهاتان القوتان أقوى وقود من شأنه أن يغذي هذه الأمة لتجتاز الأزمات الواحدة تلو الأخرى. فبالنسبة للمؤمنين، فإن الابتلاءات والمحن فرصة لنيل ثواب أعظم؛ فهي شأنها كشأن الحدود الجسدية والمالية، ستجعل بالتأكيد صيام رمضان أمرا أكثر صعوبة، إلا أن هذا هو اختبار حقيقي لصدق المؤمنين.

 

ولا يمكننا أن ننكر أن قدرة الأمة الإسلامية اليوم ــ في غياب درعها الحامي ــ لا يُغذيها سوى القوى العقلية والروحية التي تقوم على الفكر الإسلامي السياسي. إن الفكر السياسي النبيل للإسلام يعلمنا أن موقع المسلمين العظيم هو أن يكونوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ، أي تحدي وكشف الكفر، وتقديم الإسلام كطريقة للحياة.

 

ومن واجبنا نحن المسلمين أن نتذكر أن واجبنا لا يقتصر على تأمين والحفاظ على حقوقنا في المجتمع وسط وباء كوفيد-19. بل إن واجبنا الحقيقي هو حمل ونشر رسالة الإسلام لمن حولنا، خصوصا عندما لا تقوم الدول الرأسمالية بأي شيء في سبيل تأمين الحاجات الأساسية لشعوبها وسط هذه الأزمة التي تسبب بها هذا الوباء.

 

إن دورنا في وسط هذه الصعوبات المالية والحدود البدنية أن نستمر بـ“التعبئة الفكرية والروحية” بين الأمة. فحسب الدكتور حمدان فهمي، فإن التعبئة تعني رفع مستوى الأمة فكريا وروحيا بالإسلام، ومعتقداته وتشريعاته، وأن نكون أقوياء في مواجهة أي كوارث وتحديات؛ أن نكون شجعانا في تعاملنا مع أي خطر دون خوف من الموت؛ وأن نكون قادرين على تحمل الجوع والحرّ دون اللجوء إلى متع الحياة الدنيا؛ وأن نُبقي تركيزنا على السعي لنيل رضا رب العالمين، صابرين، دون التوقف عن الرجاء، في تعاملنا مع كل هذه الصعوبات.

 

هذا يعني أنه على الرغم من الابتعاد جسديا، إلا أنه علينا أن نبقى على تواصل شديد مع أقاربنا الفقراء، ومع الضعفاء، والمهمشين. إن مركزية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمع يجب أن تبقى، لأن هذا الدور سيسهم في الحقيقة في بناء قدرة المجتمع؛ وهذا على النقيض تماما من المجتمع العلماني الفردي اليوم. فهو سيقوي من الأخوة الإسلامية بين المجتمعات، بوحدة عالمية لأمة محمد r.

 

وبكوننا شهداء على الناس، فهذا يعني أن على المسلمين أن يكونوا جاهزين للترحيب بفصل جديد بحضارة عالمية ستأتي. فأي موقف وقرار يأخذه المسلمون في هذا الوقت الحرج سيكون حاسما. لهذا يجب أن نكون على أهبة الاستعداد لمستقبل عالم تحت حكم الإسلام ويعتمد على الله سبحانه وحده! يقول سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرا﴾.

 

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. فيكا قمارة

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

 

#كورونا                   |        #Covid19            |         #Korona

2020_04_26_TLK_3_OK.pdf